Thursday, April 18, 2019

يوم الخميس 18 نيسان 1996






تسمّرت أمام شاشة التلفزيون أشاهد زاهي وهبي على قناة تلفزيون المستقبل يقرأ نصّا ليحيى جابر، ربّما كان منشورا في جريدة السفير. كان ذلك في صباح اليوم الذي تلا وقوع مجزرة قانا في جنوب لبنان، وكان النصّ يلحّ على تكرار يوم وتاريخ المجزرة كي يبقى حيّا في الذاكرة.  


"يوم الخميس 18 نيسان 1996"

كنت بعد مراهقة صغيرة حين علمت أن "عناقيد الغضب" هو اسم رواية للكاتب جون شتاينبك ولم أستوعب كيف يتحوّل اسم عمل أدبي إلى عنوان لحملة عسكرية. حثّني الفضول كي أقرأ الرواية ومنعني الغضب.


"يوم الخميس 18 نيسان 1996"

كان بيتنا في صيدا يعجّ بالأطفال. سلام وأولادها الخمسة حلوا ضيوفا لدينا هاربين من جنوب يشتعل. حوّلت الحرب بيتنا إلى ملعب مرح.


"يوم الخميس 18 نيسان 1996"

في الحرب أجهزتُ على مجلّد يضم أعمال جبران خليل جبران. كنت أتأبطّه كل ليلة قبل النوم وأفتح عينيّ كل صباح على صفحات ذلك الكتاب الضخم. وقعت في غرام "خليل الكافر" وتخيّلت أبيات قصيدة "المواكب" بصوت فيروز، أغنّيها في رأسي بلحن نجيب حنكش الشهير. لكن بيتا عصيّ على ذلك اللحن هو أكثر ما علق في ذهني:

"الخير في الناس مصنوع إذا جبروا / والشرّ في الناس لا يفنى و إن قُبروا"


"يوم الخميس 18 نيسان 1996"

اليوم الخميس 18 نيسان 2019. إنه العام الثالث والعشرون بعد المجزرة. أستعيد ذكريات ذلك النيسان. أستعيد صورة الطفلة التي كانت تغنّي للكاميرا "يا حبيبي يا جنوب" وتمنعها دموعها من إكمال الأغنية. أستعيد صوت العجوز التي كانت تهتف "يا معتّرة يا خيرية! ويا مشحرة ما حدانش قال لك!" تنتبه للكاميرا فيعتريها الخجل ليبتلع كلماتها وتكمل طريقها صامتة. أستعيد أغنية "يا رايح صوب بلادي" وصورة العجوز يرافقه صوت أحمد قعبور مغنّيا "قل لها إنه الحاج محمد مشتاق لأهله ورفقاته/ بحيّ السلّم ما تهنّى، اشتاقت عينه لتراباته/عيونه نامت لكن صاحي قلبه ما بنام". وأنا قلبي لا ينام.


"يوم الخميس 18 نيسان 1996"

لسبب ما اقتطعت من جريدة السفير صورة طفل قضى تحت أنقاض مقرّ قوّات الأمم المتحدّة في ذلك النهار المشؤوم. احتفظت بالصورة طويلا في خزانتي تحت أكوام الملابس، أنا التي تفزعني الصور وتوغل في أعماقي. أذكر أنني كنت أسحبها بين الحين والآخر لأنظر في وجه ذلك الطفل فاغرا فاه كأنما من هول الموت. لا اذكر كيف كانت عيناه في تلك الصورة. ربما كانتا مغمضتين، لكنّه في ذاكرتي يحدّق في عينيّ إلى الأبد.

1 comment:

Aspeak said...

Θέλω να ευχαριστήσω τα cf loans που μου χορήγησαν επιχειρηματικά δάνεια για να χρηματοδοτήσω την επιχείρησή μου με ποσοστό 2% ετήσια απόδοση, είμαι τόσο ευγνώμων μετά από τόσα χρόνια που μπορώ τώρα να ξεκινήσω ξανά την επιχείρησή μου για να συνεχίσω να κινούμαι. Θα προτείνω σε οποιονδήποτε εδώ αναζητά προσωπικά δάνεια ή επιχειρηματικά δάνεια να επικοινωνήσει μαζί τους μέσω cfloans@cavernfunding.com / cf_loans@outlook.com


Σε ευχαριστώ πάρα πολύ.